التقويم والمناسبات

زيارة عاشوراء — شرح كامل بالتفصيل من الكتاب والسنة

فقه صيام ويوم عاشوراء وحكم ما يسمى بـ "زيارة عاشوراء" يوم عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر محرم، وله فضل عظيم في الإسلام لنجاة موسى عليه السلام

ت

تحرير islam-24

5 min read
أذكار

فقه صيام ويوم عاشوراء وحكم ما يسمى بـ "زيارة عاشوراء"

مفهوم يوم عاشوراء وفضله الشرعي

يعد يوم عاشوراء من الأيام الفاضلة في التقويم الهجري، وهو اليوم العاشر من شهر الله المحرم. تأتي أهمية هذا اليوم من كونه يوماً نجى الله فيه نبيه موسى عليه السلام وقومه من بطش فرعون، فصامه موسى شكراً لله، ثم صامه النبي ﷺ وأمر بصيامه. إن البحث عن زيارة عاشوراء بمعناها الشرعي الصحيح يقودنا إلى تتبع هدي النبي ﷺ في تعظيم هذا اليوم بالصيام والذكر، لا بالطقوس المحدثة.

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم النبي ﷺ المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: "ما هذا؟" قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى. قال: "فأنا أحق بموسى منكم"، فصامه وأمر بصيامه. (رواه البخاري ومسلم)
يوم عاشوراء هو اليوم الوحيد في السنة الذي يكفر صومه سنة كاملة قبله، مما يدل على عظيم فضل الله على الأمة المحمدية.

حكم صيام عاشوراء ومراتبه

صيام عاشوراء سنة مؤكدة وليس واجباً، وقد كان واجباً في صدر الإسلام قبل فرض شهر رمضان. ويستحب للمسلم أن يصوم يوماً قبله (تاسوعاء) لمخالفة أهل الكتاب. وتتنوع مراتب الصيام في هذا اليوم المبارك لتشمل:

المرتبة الوصف الحكم الشرعي
الأولى صيام التاسع والعاشر والحادي عشر أكمل المراتب وأحوطها
الثانية صيام التاسع والعاشر وهو الهدي النبوي المتأخر (لئن بقيت إلى قابل..)
الثالثة صيام العاشر وحده جائز مع الكراهة عند بعض العلماء لمشابهة اليهود
عن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: "صيام يوم عاشوراء، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله". (رواه مسلم)

حقيقة ما يسمى "زيارة عاشوراء" في الميزان الشرعي

عند الحديث عن زيارة عاشوراء، يجب التفريق بين الزيارة الشرعية للقبور المباحة في كل وقت للاتعاظ والدعاء، وبين "نصوص الزيارات" المبتدعة التي انتشرت في بعض المذاهب. إن ما يُعرف بمتن زيارة عاشوراء المتضمن للعن والسب والطقوس المخصوصة هو أمر لم يرد في كتاب الله ولا في سنة نبيه ﷺ، بل هو مما أُحدث في الدين بعد القرون المفضلة.

العبادة مبناها على التوقيف، فلا يجوز إحداث أذكار أو أدعية أو "زيارات" وتخصيصها بزمان معين ما لم يرد بها نص شرعي صحيح من الوحيين.

إن إحياء ذكرى استشهاد الحسين رضي الله عنه (والذي وقع قدراً في يوم عاشوراء) لا يكون باللطم أو النياحة أو قراءة نصوص زيارة عاشوراء المليئة بالتجاوزات العقدية، بل يكون بالترضي عنه ومعرفة فضله كونه سيد شباب أهل الجنة، والصبر على المصيبة كما أمر الله ورسوله.

البدع والمحدثات المرتبطة بيوم عاشوراء

انقسم الناس في يوم عاشوراء إلى طرفين ووسط؛ طرف اتخذه مأتماً وحزناً، وطرف اتخذه عيداً وفرحاً، وكلاهما مخالف للسنة. أما السنة فهي الصيام والاحتساب. ومن البدع المحدثة:

  • إقامة المآتم واللطم وشق الجيوب، وهذا محرم بنص الأحاديث الصحيحة التي تنهى عن النياحة.
  • الاكتحال والاغتسال والتوسعة على العيال بنية التعبد في هذا اليوم (باعتباره عيداً)، وهي أحاديث موضوعة لا تصح.
  • قراءة نصوص "زيارة عاشوراء" المبتدعة التي تحتوي على سب لصحابة رسول الله ﷺ.
"وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ" (الحشر: 7)
أفضل ما يقدمه المسلم لنفسه في عاشوراء هو اتباع السنة النبوية بالصيام والذكر والدعاء العام، وتجنب كل ما يثير الفتن أو يخالف هدي السلف الصالح.

الدروس المستفادة من نجاة موسى عليه السلام

إن يوم عاشوراء يذكرنا بنصر الله لأوليائه مهما بلغت قوة الباطل. فموسى عليه السلام واجه فرعون بجيشه وجبروته، ولكن الإيمان كان أقوى. إن زيارة عاشوراء في المعنى الإيماني العميق تعني استحضار نصر الله للمؤمنين واليقين بأن العاقبة للمتقين.

"فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ" (الشعراء: 61-62)

أسئلة شائعة حول يوم عاشوراء

هل يجوز صيام عاشوراء منفرداً؟

نعم، يجوز صيام يوم عاشوراء وحده ويصح الصوم، لكن الأفضل والمستحب صيام يوم قبله (التاسع) لمخالفة اليهود كما رغب النبي ﷺ.

ما حكم قراءة "زيارة عاشوراء" المشهورة؟

هذه الزيارة بالصيغة المتداولة عند الشيعة الإمامية هي بدعة منكرة، وتحتوي على غلو ولعن لصحابة النبي ﷺ، وهو ما يتنافى مع أصول الإسلام الصحيحة.

هل يكفر صيام عاشوراء الكبائر؟

المقرر عند جمهور العلماء أن صيام عاشوراء يكفر الصغائر، أما الكبائر فتحتاج إلى توبة خاصة ومستقلة، كما هو الحال في صيام رمضان وعرفة.

ماذا يفعل من لم يستطع الصيام في عاشوراء؟

من كان له عذر شرعي يمنعه من الصيام وكان من عادته الصيام كتب الله له الأجر كاملاً، ويستحب له الإكثار من الطاعات الأخرى والذكر دون تخصيص طقوس مبتدعة.

لماذا نصوم عاشوراء ونحن نتبع النبي محمد ﷺ لا موسى؟

نحن نصومه اتباعاً لنبينا محمد ﷺ الذي قال: "أنا أحق بموسى منكم"، فنحن أولى بالأنبياء جميعاً لأننا آمنا بهم جميعاً ولم نفرق بينهم، ولأن شريعتنا أقرت هذا الصيام كفضيلة.

المراجع

  • islamqa.info — فضل شهر الله المحرم وصيام عاشوراء (رقم الفتوى: 21775)
  • islamweb.net — بدع يوم عاشوراء وما يشرع فيه (رقم الفتوى: 10644)
  • dorar.net — الموسوعة العقدية: حكم المآتم والزيارات المبتدعة في عاشوراء

Related Articles