أسماء الله الحسنى

اسم الله الْقَهَّارُ — شرح مفصل من الكتاب والسنة وأقوال العلماء

شرح اسم الله الْقَهَّارُ (Al-Qahhar): المعنى اللغوي، وروده في القرآن الكريم، معناه في حق الله تعالى، وآثار الإيمان به. من النهج الأسمى والنابلسي والفوزي السعيد.

ت

تحرير islam-24

5 min read
أذكار

اسم الله الْقَهَّارُ — شرح مفصل من الكتاب والسنة

المعنى اللغوي لاسم الله "الْقَهَّارُ"

يوضح الدكتور محمد الحمود النجدي في كتابه "النهج الأسمى" أن "الْقَهَّارُ" في اللغة مأخوذ من مادة (قهر)، والقهر هو الغلبة والعلُوُّ والتمكن. يقال: قهرتُ الشيء إذا غلبته وذللته وصيرته تحت حكمك. وكلمة "الْقَهَّارُ" هي صيغة مبالغة من اسم الفاعل "القاهر"، مما يدل على الكثرة والمبالغة في هذا الوصف، أي أنه سبحانه هو الذي لا يُغلب أبداً، وكل من سواه مقهور بعزته وسلطانه.

ورود اسم الله "الْقَهَّارُ" في القرآن الكريم

ورد اسم الله "الْقَهَّارُ" في ستة مواضع من القرآن الكريم، وجاءت جميعها مقترنة باسمه "الواحد"، ليدل ذلك على أن الوحدانية والقهر متلازمان لله وحده. ومن هذه المواضع:

"يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ" (يوسف: 39)
"قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ" (الرعد: 16)
"يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ" (إبراهيم: 48)
"قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ" (ص: 65)
"لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ" (الزمر: 4)
"يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ" (غافر: 16)

معنى اسم الله "الْقَهَّارُ" في حق الله تعالى

يجمع العلماء كالفوزي السعيد والنابلسي على أن "الْقَهَّارُ" هو الذي ذلل الخلائق بقدرته، فلا يجري في ملكه إلا ما أراد. ويشرح الشيخ فوزي السعيد هذا المعنى بعمق مبيناً أن القهر الإلهي ليس ظلماً، بل هو قهر العزة والكمال، فهو الذي قهر الموت بالبقاء، وقهر العدم بالوجود، وقهر الظلمة بالنور.

أما الشيخ محمد راتب النابلسي، فيشير إلى أن القهار هو الذي لا يُنازَع في أمره، فإذا قضى أمراً فلا راد لقضائه. ويربط النابلسي بين القهر والوحدانية؛ فلو كان هناك إلهان لامتنع أن يكونا قهارين، لأن أحدهما سيقهر الآخر أو يمتنع عليه، وبما أن الكون يسير بانتظام دقيق، فهذا دليل على أن القهار واحد لا شريك له.

مفهوم القهر عند الله تعالى يتضمن: قهر المخلوقات على الوجود، قهرها على الموت، وقهرها على الامتثال لسننه الكونية (كالجاذبية والنمو والهرم).

آثار الإيمان باسم الله "الْقَهَّارُ"

الإيمان بأن الله هو الْقَهَّارُ يغير نظرة المؤمن للكون وللقوى البشرية:

  • التواضع والانكسار: حين يعلم العبد أن ناصيته بيد قهار، يترك الكبر والغرور، لأنه يعلم أن الله قادر على سلبه قوته في لمحة بصر.
  • عدم الخوف من الظلمة: المؤمن لا يخشى الطواغيت، لأنهم في الحقيقة "مقهورون" تحت قبضة الْقَهَّارُ، لا يتحركون إلا بإذنه.
  • الثقة بنصر الله: اليقين بأن الباطل مهما علا فإنه مقهور، وأن العاقبة للحق الذي ينصره القهار.
  • تزكية النفس: قهر النفس الأمارة بالسوء وإخضاعها لأوامر الله، تشبهاً بصفة العبودية أمام قهر الرب.
نصيحة عملية: إذا واجهت ظالماً أو شعرت بضعف، فقل في نفسك: "يا قهار، اقهر من ظلمني بعزتك"، واستحضر أن جبروت البشر لا يساوي شيئاً أمام جبروت الواحد القهار.

الدعاء باسم الله "الْقَهَّارُ"

كان النبي ﷺ يدعو بهذا الاسم عند التقلب في الليل، اعترافاً بعظمة الله وسلطانه:

"لا إله إلا الله الواحد القهار، رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار" (رواه النسائي وصححه الألباني).

كما يُشرع للمسلم أن يسأل الله بهذا الاسم لدفع كيد الأعداء ووساوس الشيطان، فيقول: "اللهم يا واحد يا قهار، اقهر شيطاني ونفسي، واصرف عني كيد الكائدين".

أسئلة شائعة

ما معنى اسم الله الْقَهَّارُ؟

هو الغالب الذي خضعت له جميع المخلوقات، فلا يستطيع أحد الخروج عن علمه أو قدرته أو مشيئته، وكل ما في الكون ذليل لعظمته.

كم مرة ورد اسم الْقَهَّارُ في القرآن؟

ورد 6 مرات، في سور: يوسف، الرعد، إبراهيم، ص، الزمر، وغافر. وفي جميعها اقترن باسم "الواحد".

كيف نتعبد الله باسم الْقَهَّارُ؟

بالتعبد له من خلال الذل والانكسار، وتفويض الأمر إليه، وعدم الخوف من غيره، وقهر النفس عن المعاصي إرضاءً له.

ما الفرق بين الْقَهَّارُ والأسماء القريبة منه؟

القاهر يدل على أصل الصفة، أما الْقَهَّارُ (صيغة مبالغة) فيدل على شمول القهر لكل شيء في كل زمان ومكان، وقهر الله للجبابرة والملوك والجن والإنس والموت والعدم.

المراجع

  • النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى — د. محمد الحمود النجدي
  • موسوعة أسماء الله الحسنى — الشيخ محمد راتب النابلسي
  • سلسلة أسماء الله الحسنى (شرح صوتي) — الشيخ فوزي السعيد
  • تفسير الأسماء الحسنى — الزجاج
  • موقع إسلام ويب — مقالات في العقيدة
  • الدرر السنية — الموسوعة العقدية

Related Articles