اسم الله الْعَلِيمُ — شرح مفصل من الكتاب والسنة وأقوال العلماء
شرح اسم الله الْعَلِيمُ (Al-Alim): المعنى اللغوي، وروده في القرآن الكريم، معناه في حق الله تعالى، وآثار الإيمان به. من النهج الأسمى والنابلسي والفوزي السعيد.
تحرير islam-24

اسم الله الْعَلِيمُ — شرح مفصل من الكتاب والسنة
المعنى اللغوي لاسم الله "الْعَلِيمُ"
وفق ما قرره الدكتور محمد الحمود النجدي في "النهج الأسمى"، فإن الْعَلِيمُ في اللغة مشتق من العِلْم، وهو نقيض الجهل. والعليم صيغة مبالغة على وزن "فعيل"، تدل على من اتصف بالعلم اتصافاً كاملاً وشاملاً. والعلم هو إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكاً جازماً. ويقال عَلِمَ يَعْلَمُ عِلْمًا، فهو عَالِمٌ وعَلِيمٌ وعَلَّامٌ. والفرق بين العَالِم والعَلِيم أن العَلِيم أبلغ في الوصف، حيث يفيد الإحاطة بدقائق الأمور وخفاياها، فلا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء.
ورود اسم الله "الْعَلِيمُ" في القرآن الكريم
ورد اسم الله الْعَلِيمُ في القرآن الكريم في أكثر من مئة وخمسين موضعاً، تارةً منفرداً وتارةً مقترناً بأسماء أخرى مثل (الحكيم، السميع، الشاكر، القدير، الفتاح)، ومن ذلك قوله تعالى:
"قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ" [البقرة: 32]
وقوله عز وجل:
"وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ" [البقرة: 261]
وقوله سبحانه في سورة الأنعام:
"وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ" [الأنعام: 18]، وفي موضع آخر: "وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" [الأنعام: 13].
معنى اسم الله "الْعَلِيمُ" في حق الله تعالى
عند دمج رؤية الشيخ محمد راتب النابلسي مع عمق الشيخ فوزي السعيد، نجد أن الْعَلِيمُ هو الذي أحاط علمه بجميع الكائنات، الممكنة والمستحيلة، والموجودة والمعدومة. علم الله لا يشبه علم المخلوقين من ثلاث جهات:
أولاً: علم الله لم يسبقه جهل، بينما الإنسان يولد لا يعلم شيئاً. ثانياً: علم الله لا يلحقه نسيان، بينما الإنسان ينسى ما علم. ثالثاً: علم الله محيط بكل التفاصيل في وقت واحد، بينما الإنسان يذهله شأن عن شأن.
ويوضح الشيخ فوزي السعيد أن علم الله متعلق بالواجبات والمستحيلات والممكنات؛ فهو يعلم ذاته وصفاته (الواجب)، ويعلم لو كان له شريك كيف يكون (المستحيل)، ويعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف كان سيكون (الممكن). أما النابلسي فيشير إلى أن الْعَلِيمُ يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، ويعلم النية قبل العمل، والسر وأخفى من السر؛ فالسر ما حدثت به نفسك، وأخفى من السر ما غاب عنك وسيعلمه الله منك مستقبلاً.
آثار الإيمان باسم الله "الْعَلِيمُ"
إن استشعار اسم الله الْعَلِيمُ يثمر في قلب العبد حياءً من الله، ومراقبة دائمة. فإذا علم العبد أن الله مطلع على خلجات صدره، طهّر قلبه من الغل والحسد والرياء. ومن ثمار هذا الاسم:
- التواضع: فكل علم عند البشر هو قطرة من بحر علم الله "وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً".
- الطمأنينة: اليقين بأن الله يعلم حالك ومصابك وصبرك، فيكفيك علمه عن سؤالك.
- العدل: الخوف من الظلم، لأن الْعَلِيمُ سيحاسب على كل صغيرة وكبيرة.
الدعاء باسم الله "الْعَلِيمُ"
يُشرع التوسل إلى الله بهذا الاسم في الدعاء طلباً للعلم أو الفتح أو تيسير الأمور، ومنه:
"اللهم يا عَلِيمُ علّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً. اللهم إنك تعلم سري وعلانيتي فاقبل معذرتي، وتعلم حاجتي فأعطني سؤلي، وتعلم ما في نفسي فاغفر لي ذنوبي."
أسئلة شائعة
ما معنى اسم الله الْعَلِيمُ؟
هو الذي أحاط علمه بكل شيء، فلا يغيب عنه غائب، ولا يعزب عنه مثقال ذرة، يعلم السر وأخفى، ويعلم ما كان وما يكون وما سيكون.
كم مرة ورد اسم الْعَلِيمُ في القرآن؟
ورد اسم الله الْعَلِيمُ بصيغة المعرفة والنكرة والجمع (عالم، عليم، علام) في أكثر من 150 موضعاً، وهو من أكثر الأسماء وروداً في الذكر الحكيم.
كيف نتعبد الله باسم الْعَلِيمُ؟
نتعبد له بإخلاص العمل، ومراقبته في الخلوات، وطلب العلم الشرعي، والرضا بالقضاء والقدر لأننا نعلم أن الله اختاره لنا بعلمه المحيط بمصالحنا.
ما الفرق بين الْعَلِيمُ والأسماء القريبة منه؟
الْعَلِيمُ هو الاسم العام الشامل، أما "الخبير" فهو العلم بدقائق الأمور وبواطنها، و"الشهيد" هو العلم بالأمور الظاهرة والمشاهدة، و"الحفيظ" هو العلم الذي يترتب عليه حفظ المعلومات وعدم ضياعها.
المراجع
- النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى — د. محمد الحمود النجدي.
- موسوعة أسماء الله الحسنى — الشيخ محمد راتب النابلسي.
- سلسلة أسماء الله الحسنى (شرح صوتي) — الشيخ فوزي السعيد.
- islamqa.info — فتاوى متعلقة بالأسماء والصفات.
- islamweb.net — شرح الأسماء الحسنى ومعانيها.
- dorar.net — الموسوعة العقدية والموسوعة الحديثية.