أسماء الله الحسنى

اسم الله الْقَابِضُ — شرح مفصل من الكتاب والسنة وأقوال العلماء

شرح اسم الله الْقَابِضُ (Al-Qabid): المعنى اللغوي، وروده في القرآن الكريم، معناه في حق الله تعالى، وآثار الإيمان به. من النهج الأسمى والنابلسي والفوزي السعيد.

ت

تحرير islam-24

5 min read
أذكار

اسم الله الْقَابِضُ — شرح مفصل من الكتاب والسنة

المعنى اللغوي لاسم الله "الْقَابِضُ"

وفقاً لما جاء في "النهج الأسمى" للدكتور النجدي، فإن مادة (قَبَضَ) في اللغة تدور حول الجمع والمنع والإمساك. القَبْضُ هو خلاف البسط، ويقال: قَبَضَ الشيءَ أي أخذه بجميع كفه، وقبض يده عن العطاء أي بخل أو امتنع. والقبض يأتي بمعنى التضييق، وبمعنى قبض الروح عند الموت. فالله عز وجل هو الْقَابِضُ الذي يمسك بيده ملكوت كل شيء، وهو الذي يجمع الأرواح في قبضته يوم القيامة.

ملاحظة لغوية: القبض في حق الله صفة فعلية، تدل على قدرته المطلقة في التصرف في خلقه وفق مشيئته النافذة.

ورود اسم الله "الْقَابِضُ" في القرآن الكريم

لم يرد اسم الله "الْقَابِضُ" بلفظه الصريح كاسم علم في القرآن الكريم، وإنما ورد بصيغة الفعل المسند إلى الله سبحانه وتعالى في سورة البقرة، بينما ورد كاسم في السنة النبوية الصحيحة في قول النبي ﷺ: «إنَّ اللَّهَ هوَ المسعِّرُ القابضُ الباسطُ الرَّازقُ». أما في القرآن فقد جاء في قوله تعالى:

"مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ۚ وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ" (سورة البقرة: 245)

كما وردت مادة القبض في مواضع أخرى تدل على عظمة الله وقدرته، مثل قوله تعالى:

"وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ" (سورة الزمر: 67)

معنى اسم الله "الْقَابِضُ" في حق الله تعالى

يشرح الشيخ محمد راتب النابلسي والشيخ فوزي السعيد هذا الاسم بعمق إيماني يربط بين العقيدة والواقع. الله سبحانه هو الْقَابِضُ الذي يضيق الأرزاق على من يشاء من عباده بحكمته، وهو الذي يقبض الأرواح عند انتهاء الآجال، وهو الذي يقبض القلوب فيجعلها في ضيق أو وحشة ليردها إليه.

الشيخ فوزي السعيد يؤكد أن "القبض" هنا ليس حرماناً، بل هو "تربية". فالله يقبض ليعطي، ويمنع ليرفع. هو الْقَابِضُ الذي يمسك السماوات والأرض أن تزولا، وهو القابض لصدقات المتصدقين بيمينه فيربيها لهم. أما النابلسي فيبين أن القبض والبسط حالتان يتقلّب فيهما المؤمن؛ فالقبض حال يقتضي الصبر والرجوع، والبسط حال يقتضي الشكر، وكلاهما خير للمؤمن.

والْقَابِضُ سبحانه هو الذي يقبض الأرض يوم القيامة، ويطوي السماء كطي السجل للكتب، دلالة على تفرده بالملك والجبروت بعد فناء الخلائق.

آثار الإيمان باسم الله "الْقَابِضُ"

الإيمان بأن الله هو الْقَابِضُ يثمر في قلب العبد ثماراً جليلة، منها:

  • التسليم والرضا: حين يعلم العبد أن تضييق الرزق أو المرض هو "قبض" من حكيم خبير، يطمئن قلبه ولا يسخط.
  • الافتقار إلى الله: إذا استشعر العبد "قبض" قلبه وضيق صدره، فرّ إلى الله بالدعاء والاستغفار ليبسط له انشراحاً.
  • التوازن بين الخوف والرجاء: اسم الْقَابِضُ يبعث على الخوف من عدل الله، واسم الباسط يبعث على الرجاء في فضله.
  • الزهد في الدنيا: اليقين بأن روح العبد في "قبضة" الله في أي لحظة، يحفزه للاستعداد للقاء الله.
نصيحة عملية: إذا شعرت بضيق في رزقك أو كآبة في صدرك، فاعلم أن الله "القابض" يختبر صدق إقبالك عليه، فاجعل من حالة "القبض" وسيلة للانكسار بين يديه.

الدعاء باسم الله "الْقَابِضُ"

يُشرع التوسل إلى الله بهذا الاسم مع قرينه "الباسط" تأدباً مع جلاله، ومن الأدعية المأثورة والجامعة:

"اللهم يا قابضُ اقبض عنا شرور أنفسنا وشرور خلقك، ويا باسطُ ابسط لنا في أرزاقنا وبارك لنا فيما أعطيتنا، اللهم إليك مرجعنا وأنت القابض لأرواحنا فتوفنا وأنت راضٍ عنا."

أسئلة شائعة

ما معنى اسم الله الْقَابِضُ؟

هو الذي يمسك الرزق ويضيقه بحكمته، ويقبض الأرواح عند الموت، ويقبض القلوب بإيقاع الخوف والوحشة فيها تأديباً أو ابتلاءً، وهو الذي يطوي الأرض والسماوات بيده يوم القيامة.

كم مرة ورد اسم الْقَابِضُ في القرآن؟

لم يرد كاسم صريح (الْقَابِضُ)، ولكن ورد فعله (يَقْبِضُ) في سورة البقرة آية 245، ووردت صفة القبضة في سورة الزمر آية 67. وثبت الاسم في السنة النبوية الصحيحة.

كيف نتعبد الله باسم الْقَابِضُ؟

نتعبد له بالخوف من مكر الله، وبالصبر عند تضييق الرزق، وباليقين أن المنع منه عطاء، وبالاستعداد للموت الذي هو قبض للروح.

ما الفرق بين الْقَابِضُ والأسماء القريبة منه؟

الْقَابِضُ يتعلق بالمنع والتضييق والإمساك، بينما "المانع" يحمي العبد بمنع ما يضره، و"المميت" يتعلق بإنهاء الحياة، فالقبض أعم في التصرف في الأقدار والنفوس.

المراجع

  • النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى — د. محمد الحمود النجدي
  • موسوعة أسماء الله الحسنى — الشيخ محمد راتب النابلسي
  • سلسلة أسماء الله الحسنى — الشيخ فوزي السعيد
  • islamqa.info — فتاوى متعلقة بالأسماء والصفات
  • islamweb.net — شرح الأسماء الحسنى
  • dorar.net — الموسوعة الحديثية

Related Articles