اسم الله الْخَافِضُ — شرح مفصل من الكتاب والسنة وأقوال العلماء
شرح اسم الله الْخَافِضُ (Al-Khafid): المعنى اللغوي، وروده في القرآن الكريم، معناه في حق الله تعالى، وآثار الإيمان به. من النهج الأسمى والنابلسي والفوزي السعيد.
تحرير islam-24

اسم الله الْخَافِضُ — شرح مفصل من الكتاب والسنة
المعنى اللغوي لاسم الله "الْخَافِضُ"
وفقاً لما جاء في "النهج الأسمى" للدكتور النجدي، فإن "الْخَافِضُ" في اللغة مأخوذ من "الخفض" وهو ضد الرفع. يقال: خفضت الشيء خفضاً أي وضعته وأسقطته. والخفض يأتي بمعنى الإذلال والتسفيل. وفي لسان العرب، الخفض هو الدعة واللين، ولكن حين ينسب إلى الله تعالى في باب الأسماء والصفات، فالمقصود به هو خفض المنزلة والقدر، وإذلال المتكبرين، ووضع الجبابرة، وتصغير شأن من استعلى بغير الحق.
ورود اسم الله "الْخَافِضُ" في القرآن الكريم
لم يرد اسم "الْخَافِضُ" بلفظه الصريح في القرآن الكريم، ولكن ورد معناه وفعل الخفض في آيات تدل على قيام الله بهذا الفعل يوم القيامة وفي الدنيا، ومن ذلك قوله تعالى في سورة الواقعة:
«إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ * لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ * خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ» (الواقعة: 1-3)
والمعنى هنا أن القيامة تخفض أقواماً كانوا في الدنيا أعزاء (بظلمهم) وترفع أقواماً كانوا في الدنيا مستضعفين (بإيمانهم)، وهذا الخفض والرفع هو بأمر الله وقدره.
معنى اسم الله "الْخَافِضُ" في حق الله تعالى
يجمع الشيخ محمد راتب النابلسي والشيخ فوزي السعيد على أن "الْخَافِضُ" هو الذي يخفض الكفار بالأشقياء، ويخفض الجبارين بإذلالهم، ويخفض من يشاء من خلقه وفق حكمته وعدله.
يقول النابلسي: "الله عز وجل هو الْخَافِضُ، قد يرفع الإنسان في الدنيا رفعاً استدراجياً ثم يخفضه خفضاً أليماً إذا طغى وتكبر". فالخفض هنا ليس مجرد تغيير في المكانة الاجتماعية، بل هو خفض في القيمة والقدر عند الله وفي الملأ الأعلى.
أما الشيخ فوزي السعيد فيؤصل لعمق هذا الاسم في حق الله تعالى، مبيناً أن الله يخفض من تكبر عن عبادته، ويخفض من حاد عن شرعه. فالخفض الإلهي نوعان: خفض كوني (بأن يسلب العبد ملكه وصحته وقوته)، وخفض ديني (بأن يضعه في أسفل سافلين في الآخرة). والرب سبحانه هو الذي يخفض المشركين بالخزي، ويخفض المنافقين بالدرك الأسفل من النار.
آثار الإيمان باسم الله "الْخَافِضُ"
حين يستقر في قلب العبد أن الله هو الْخَافِضُ، تظهر عليه ثمرات إيمانية عظيمة:
- التواضع: يدرك العبد أن رفعة شأنه بيد الله، فيخشى أن يخفضه الله إذا سكن الكبر قلبه.
- الخوف من الاستدراج: المؤمن لا يغتر بما أوتي من مال أو جاه، لعلمه أن "الْخَافِضُ" قد يسلب هذه النعم في لحظة.
- التعلق بالله وحده: اليقين بأن البشر لا يملكون خفضاً ولا رفعاً إلا بإذن الله، مما يحرر العبد من عبودية الخلق.
الدعاء باسم الله "الْخَافِضُ"
يُدعى الله بهذا الاسم من باب الثناء والتمجيد، ومن باب سؤال النصرة على الظالمين:
"اللهم يا رافع السماوات بغير عمد، ويا خافض الجبابرة والعتاد، اخفض شأن من عاداك، وارفع راية الحق، ولا تجعلنا ممن خفضت قدرهم بسوء عملهم."
أسئلة شائعة
ما معنى اسم الله الْخَافِضُ؟
هو الذي يضع من استحق الوضع، ويذل من استكبر، ويحط من قدر الكافرين والمشركين في الدنيا والآخرة بالعدل والحكمة.
كم مرة ورد اسم الْخَافِضُ في القرآن؟
لم يرد كاسم صريح (الخافض)، بل ورد بصيغة الوصف للفعل في سورة الواقعة "خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ"، وهو ثابت في السنة النبوية في حديث إحصاء الأسماء عند الترمذي.
كيف نتعبد الله باسم الْخَافِضُ؟
بأن نخفض جناح الذل للمؤمنين، ونخفض أنفسنا عن الكبر، ونوقن أن الخفض والرفع بيد الله وحده، فلا نخشى أحداً من خلقه.
ما الفرق بين الْخَافِضُ والأسماء القريبة منه؟
الخافض يتعلق بالوضع والإذلال، بينما "المذل" أخص بالإهانة، و"الضار" يتعلق بإيصال الألم، وكلها أسماء تقتضي كمال الربوبية والهيمنة.
المراجع
- النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى — د. محمد الحمود النجدي
- موسوعة أسماء الله الحسنى — الشيخ محمد راتب النابلسي
- سلسلة أسماء الله الحسنى — الشيخ فوزي السعيد
- islamqa.info — فتاوى متعلقة بالأسماء والصفات
- islamweb.net — شرح الأسماء الحسنى
- dorar.net — الموسوعة الحديثية