اسم الله الرَّافِعُ — شرح مفصل من الكتاب والسنة وأقوال العلماء
شرح اسم الله الرَّافِعُ (Ar-Rafi'): المعنى اللغوي، وروده في القرآن الكريم، معناه في حق الله تعالى، وآثار الإيمان به. من النهج الأسمى والنابلسي والفوزي السعيد.
تحرير islam-24

اسم الله الرَّافِعُ — شرح مفصل من الكتاب والسنة
المعنى اللغوي لاسم الله "الرَّافِعُ"
يوضح الدكتور محمد الحمود النجدي في كتابه "النهج الأسمى" أن مادة (رَفَعَ) في اللغة تدل على خلاف الوضع والخفض. يقال: رفعت الشيء رفعاً، أي أعليته. والرفعة نقيض الضعة. والرَّافِعُ من أسماء الفاعل، وهو الذي يُعلي من شأن الشيء أو الشخص. والرفع في لسان العرب يأتي لمعانٍ عدة، منها: الرفع المكاني (كرفع البناء)، والرفع المعنوي (كرفع المنزلة والقدر)، والرفع في الحكم (كرفع العقوبة أو الوجوب).
ورود اسم الله "الرَّافِعُ" في القرآن الكريم
لم يرد اسم الله الرَّافِعُ بالصيغة الاسمية المعرفة بـ "أل" في القرآن الكريم، وإنما ورد بصيغة اسم الفاعل المضاف، أو بصيغة الفعل المسند إلى الله تعالى، ومن ذلك قوله سبحانه:
"رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ" (غافر: 15)
كما ورد فعلاً في مواضع كثيرة تبين فعل الرفع الإلهي، كقوله تعالى:
"يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ" (المجادلة: 11)
وقوله في شأن عيسى عليه السلام:
"بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ" (النساء: 158)
وقوله في وصف القيامة:
"خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ" (الواقعة: 3)
معنى اسم الله "الرَّافِعُ" في حق الله تعالى
يجمع العلماء كـ النابلسي والفوزي السعيد على أن الرَّافِعُ هو الذي يرفع من يشاء من خلقه بإعزازهم، وإعلاء ذكرهم، وتوفيقهم للطاعات. إن الله سبحانه هو الذي رفع السماوات بغير عمد، وهو الذي يرفع أقواماً ويضع آخرين.
أما الشيخ فوزي السعيد فيؤكد على البعد العقدي لاسم الرَّافِعُ، موضحاً أنه سبحانه الرافع لأوليائه بنصرهم على أعدائهم، والرافع للحق بإظهار حجته على الباطل. الرفع الإلهي نوعان:
- رفع حسي: كرفع السماء، ورفع الأجسام، ورفع عيسى عليه السلام لمكان لا يعلمه إلا الله.
- رفع معنوي: وهو الأهم في حياة المكلف، ويشمل رفع الذكر (كما في قوله: ورفعنا لك ذكرك)، ورفع المنزلة بالعلم والإيمان.
آثار الإيمان باسم الله "الرَّافِعُ"
عندما يستقر في قلب المؤمن أن الله هو الرَّافِعُ وحده، تظهر ثمار ذلك في سلوكه:
- التواضع: يدرك العبد أن الرفعة من الله لا بجهده، فيتواضع لله وللخلق، فمن تواضع لله رفعه.
- عزة النفس: لا يذل المؤمن نفسه لغير الله طلباً للمنزلة، لأنه يعلم أن الخلق لا يملكون خفضاً ولا رفعاً.
- الإقبال على العلم: لأن الله وعد برفع أهل العلم درجات، فيكون الاسم دافعاً للترقي المعرفي والإيماني.
- الصبر على البلاء: اليقين بأن الله قد يخفض العبد بالبلاء ليرفعه بعد ذلك درجات أعلى في الجنة.
الدعاء باسم الله "الرَّافِعُ"
ورد في السنة النبوية دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بين السجدتين، وهو دعاء عظيم يتوسل فيه بهذا المعنى:
"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاجْبُرْنِي، وَاهْدِنِي، وَارْزُقْنِي، وَارْفَعْنِي" (رواه الترمذي)
كما يمكن للعبد أن يدعو: "يا رَّافِعُ ارفع قدري في الدارين، وارفع عني البلاء، وارفع ذكرنا بالصالحات."
أسئلة شائعة
ما معنى اسم الله الرَّافِعُ؟
هو الذي يرفع أولياءه بالطاعات، ويرفع درجاتهم في الجنة، ويرفع الحق على الباطل، وهو الذي يرفع من يشاء من خلقه من الضعة إلى الشرف ومن الذل إلى العز.
كم مرة ورد اسم الرَّافِعُ في القرآن؟
لم يرد اسم "الرافع" مفرداً معرفاً بـ "أل" في القرآن، لكن وردت صفة "رفيع الدرجات" مرة واحدة، وورد فعل الرفع مسنداً لله في أكثر من 10 مواضع، كما ورد في السنة النبوية في سياق سرد الأسماء الحسنى المشهور.
كيف نتعبد الله باسم الرَّافِعُ؟
نتعبد له بطلب الرفعة منه وحده، وبالتزام الأسباب التي ترفع العبد: كتقوى الله، وطلب العلم، وحسن الخلق، والتواضع للحق وللخلق.
ما الفرق بين الرَّافِعُ والأسماء القريبة منه؟
الرافع يقابله الخافض، وهو يتعلق بالمراتب والمكانة. أما "العلي" فهو اسم لذات الله يدل على علو الشأن والقهر والذات بصفة مطلقة، بينما "الرافع" اسم فعل يدل على تدبيره لرفع خلقه.
المراجع
- النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى — د. محمد الحمود النجدي
- موسوعة أسماء الله الحسنى — الشيخ محمد راتب النابلسي
- سلسلة أسماء الله الحسنى — الشيخ فوزي السعيد
- islamqa.info — فتاوى متعلقة بالأسماء والصفات
- islamweb.net — شرح الأسماء الحسنى
- dorar.net — الموسوعة الحديثية