أسماء الله الحسنى

اسم الله الْمُعِزُّ — شرح مفصل من الكتاب والسنة وأقوال العلماء

شرح اسم الله الْمُعِزُّ (Al-Mu'izz): المعنى اللغوي، وروده في القرآن الكريم، معناه في حق الله تعالى، وآثار الإيمان به. من النهج الأسمى والنابلسي والفوزي السعيد.

ت

تحرير islam-24

5 min read
أذكار

اسم الله الْمُعِزُّ — شرح مفصل من الكتاب والسنة

المعنى اللغوي لاسم الله "الْمُعِزُّ"

يوضح الدكتور محمد الحمود النجدي في كتابه "النهج الأسمى" أن مادة (عزز) في اللغة تدور حول القوة، والشدة، والغلبة، والامتناع. والْمُعِزُّ اسم فاعل من "أعزَّ"، يقال: أعزَّه يُعِزُّه إعزازاً، فهو مُعِزّ. والعِزُّ في اللغة هو نقيض الذل، وهو حالة مانعة للإنسان من أن يُغلب أو يُقهر. ومنه قيل للأرض الصلبة "عزاز" لشدتها وصلابتها. فالله تعالى هو الْمُعِزُّ الذي يهب القوة والمنعة والغلبة لأوليائه، فيجعلهم في مأمن من القهر والذل والضياع.

ورود اسم الله "الْمُعِزُّ" في القرآن الكريم

لم يرد اسم "الْمُعِزُّ" بالصيغة الاسمية المعرفة في القرآن الكريم، وإنما ورد بصيغة الفعل المسند إلى الله سبحانه وتعالى في سورة آل عمران، حيث قرر الله سبحانه أن العز والذل بيده وحده لا شريك له:

قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (آل عمران: 26)

كما أكد القرآن أن العزة الكاملة لله وحده ولرسوله وللمؤمنين، كما في قوله تعالى:

وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (المنافقون: 8)

معنى اسم الله "الْمُعِزُّ" في حق الله تعالى

بدمج رؤية الشيخ محمد راتب النابلسي والشيخ فوزي السعيد، نجد أن "الْمُعِزُّ" هو الذي يرفع شأن أوليائه في الدنيا والآخرة. يقول النابلسي: "العزة هي الامتناع، فالله عز وجل هو العزيز الذي لا يُنال جانبه، والْمُعِزُّ هو الذي يعطي من عزه لمن يشاء".

يفرق العلماء بين العزة الذاتية لله (العزيز) وبين العزة التي يهبها لعباده (الْمُعِزُّ). فالإعزاز الإلهي يكون بنصرة المؤمنين، وتثبيت أقدامهم، وإلقاء المهابة لهم في قلوب أعدائهم.

أما الشيخ فوزي السعيد فيؤكد أن اسم الْمُعِزُّ مرتبط بالتوحيد العملي؛ فالله يُعز العبد بالتوحيد ويذله بالشرك. الإعزاز الحقيقي هو إعزاز القلب بالطاعة، فالمطيع لله عزيز وإن كان فقيراً، والعاصي ذليل وإن كان ملكاً. الله يُعز من أطاعه بنور البصيرة، وحلاوة الإيمان، ورفعة الذكر بين الناس، ويُعزه يوم القيامة بدخول الجنة والنظر إلى وجهه الكريم.

آثار الإيمان باسم الله "الْمُعِزُّ"

حين يستقر في قلب المؤمن أن الله هو الْمُعِزُّ وحده، تظهر عدة آثار سلوكية وإيمانية:

  • الاستغناء عن الخلق: المؤمن لا يطلب العزة من صاحب جاه أو سلطان، لأنه يعلم أن العزة بيد الله وحده، فمن طلب العزة من غير الله أذله الله.
  • عزة النفس والترفع عن الدنايا: المسلم يعتز بدينه وقيمه، فلا يتنازل عن مبادئه لإرضاء أحد، عملاً بمبدأ "العزة لله ولرسوله وللمؤمنين".
  • التواضع للمؤمنين: العزة الإلهية لا تعني الكبر، بل هي عزة على الكافرين وتواضع للمؤمنين (أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين).
  • الثبات في المحن: اليقين بأن الله هو الْمُعِزُّ يجعل العبد صامداً أمام الضغوط، واثقاً أن العاقبة للمتقين.
نصيحة عملية: إذا شعرت بضيق أو تهميش، فلا تطرق أبواب البشر بالشكوى والذل، بل قل: "يا مُعِزُّ أعزني بطاعتك"، واعلم أن طاعة الله هي أقصر طريق للرفعة والمهابة.

الدعاء باسم الله "الْمُعِزُّ"

يُشرع التوسل إلى الله بأفعاله وصفاته المتعلقة بالإعزاز، ومن ذلك ما ورد في الأدعية المأثورة والاجتهادية:

"اللهم يا مالك الملك، يا مَن تُعز من تشاء وتذل من تشاء، أعزّ الإسلام والمسلمين، وأعزني بطاعتك ولا تذلني بمعصيتك، واجعلني ممن اعتز بك فأعززته، وتوكل عليك فكفيته."

أسئلة شائعة

ما معنى اسم الله الْمُعِزُّ؟

هو الذي يهب العزة والرفعة والغلبة لمن يشاء من خلقه، سواء كانت عزة في الدنيا بالتمكين والنصر، أو في الآخرة بالثواب والجنة. وهو الذي جعل العزة صفة لازمة للمؤمنين المتمسكين بشرعه.

كم مرة ورد اسم الْمُعِزُّ في القرآن؟

لم يرد "الْمُعِزُّ" كاسم صريح بالتعريف (الـ)، ولكن ورد بصيغة الفعل "تُعِزُّ" في آية واحدة في سورة آل عمران (الآية 26). وقد وردت مشتقات العزة لله تعالى في أكثر من 90 موضعاً.

كيف نتعبد الله باسم الْمُعِزُّ؟

نتعبد له بأن نطلب العزة منه وحده، وأن نوقن أن كل عزة تُطلب في معصية الله هي ذل مقنع، وأن نعتز بشعائر الإسلام ونظهرها بفخر دون خجل أو ضعف.

ما الفرق بين الْمُعِزُّ والأسماء القريبة منه؟

العزيز: اسم دال على صفة الذات (القوة والامتناع). أما الْمُعِزُّ: فهو اسم دال على صفة الفعل (إيصال العزة للغير). فالله عزيز في نفسه، ومُعِزٌّ لأوليائه.

المراجع

  • النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى — د. محمد الحمود النجدي
  • موسوعة أسماء الله الحسنى — الشيخ محمد راتب النابلسي
  • سلسلة أسماء الله الحسنى (شرح صوتي) — الشيخ فوزي السعيد
  • islamqa.info — فتاوى متعلقة بالأسماء والصفات
  • islamweb.net — شرح الأسماء الحسنى
  • dorar.net — الموسوعة العقدية والحديثية

Related Articles