اسم الله السَّمِيعُ — شرح مفصل من الكتاب والسنة وأقوال العلماء
شرح اسم الله السَّمِيعُ (As-Sami'): المعنى اللغوي، وروده في القرآن الكريم، معناه في حق الله تعالى، وآثار الإيمان به. من النهج الأسمى والنابلسي والفوزي السعيد.
تحرير islam-24

اسم الله السَّمِيعُ — شرح مفصل من الكتاب والسنة
المعنى اللغوي لاسم الله "السَّمِيعُ"
يوضح الدكتور محمد الحمود النجدي في كتابه "النهج الأسمى" أن اسم الله السَّمِيعُ جاء على صيغة المبالغة (فعيل)، وهو مشتق من مادة (س م ع)، وهي مادة تدل على إدراك المسموعات بالأذن. وفي حق الله تعالى، السَّمِيعُ هو الذي له سمع يدرك به كل المسموعات، جليها وخفيها. والسَّمِيعُ يطلق أيضاً بمعنى "المجيب"، كما في قول المصلي: "سمع الله لمن حمده"، أي استجاب الله لمن أثنى عليه. فالاسم يجمع بين كمال الإدراك وكمال الاستجابة.
ورود اسم الله "السَّمِيعُ" في القرآن الكريم
ورد اسم الله السَّمِيعُ في القرآن الكريم في نحو (45) موضعاً، اقترن في أكثرها باسمه "العليم"، وفي بعضها باسمه "البصير" أو "القريب". ومن هذه المواضع:
"رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" [البقرة: 127]
"لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ" [الشورى: 11]
"قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" [الأنبياء: 4]
معنى اسم الله "السَّمِيعُ" في حق الله تعالى
بدمج رؤية الشيخ محمد راتب النابلسي والشيخ فوزي السعيد، نجد أن السَّمِيعُ هو الذي أحاط سمعه بكل شيء. يوضح النابلسي أن سمع الله لا يحتاج إلى وسائط مادية كالأذنين أو الهواء لنقل الصوت، بل هو سمع ذاتي إلهي. الله يسمع ضجيج الأصوات باختلاف اللغات على تفنن الحاجات، لا يختلط عليه صوت بصوت، ولا تشغله مسألة عن مسألة.
هذا الاسم يقرر كمال المراقبة الإلهية؛ فالسَّمِيعُ يسمع دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء، ويسمع مناجاة العبد لربه في جوف الليل، ويسمع هواجس النفس التي لم تنطق بها الشفتان بعد.
آثار الإيمان باسم الله "السَّمِيعُ"
الإيمان بأن الله السَّمِيعُ يغير سلوك المؤمن جذرياً:
- مراقبة اللسان: إذا علم العبد أن الله يسمع كل كلمة، استحيى أن يتلفظ بما يسخطه من غيبة أو كذب أو فحش.
- إخلاص الدعاء: اليقين بأن الله يسمع السر وأخفى يجعل العبد يقبل على ربه بقلب حاضر، موقناً بالإجابة ولو خفت صوته.
- الأنس بالله: يشعر المؤمن بالراحة لأن شكواه ومظلمته مسموعة عند ملك الملوك، فلا يحزن لظلم الظالمين.
الدعاء باسم الله "السَّمِيعُ"
يسن للمسلم التوسل بهذا الاسم في دعائه، ومن جوامع الدعاء:
"اللهم يا سَمِيعَ الدعاء، ويا واسع العطاء، اسمع ندائي، واستجب رجائي، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين."
أسئلة شائعة
ما معنى اسم الله السَّمِيعُ؟
هو الذي وسع سمعه جميع المسموعات، فلا يغيب عن سمعه سر ولا علن، وهو الذي يستجيب لدعاء الداعين إذا دعوه.
كم مرة ورد اسم السَّمِيعُ في القرآن؟
ورد 45 مرة، منها 32 مرة مقترناً بـ "العليم"، و10 مرات مقترناً بـ "البصير"، ومرة بـ "القريب".
كيف نتعبد الله باسم السَّمِيعُ؟
بالتعبد له من خلال حفظ اللسان، وبكثرة مناجاته واليقين بأنه يسمعك مهما كان صوتك خافتاً، وبالاستجابة لأوامره كما يستجيب هو لدعائك.
ما الفرق بين السَّمِيعُ والأسماء القريبة منه؟
السَّمِيعُ يتعلق بالأصوات والمسموعات، بينما "العليم" يتعلق بالمعلومات والأفكار والنيات، و"البصير" يتعلق بالمبصرات والمشاهدات. واقترانهم يدل على الإحاطة الكاملة بكل شيء.
المراجع
- النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى — د. محمد الحمود النجدي
- موسوعة أسماء الله الحسنى — الشيخ محمد راتب النابلسي
- سلسلة أسماء الله الحسنى — الشيخ فوزي السعيد
- islamqa.info — فتاوى متعلقة بالأسماء والصفات
- islamweb.net — شرح الأسماء الحسنى
- dorar.net — الموسوعة الحديثية