أسماء الله الحسنى

اسم الله الْخَبِيرُ — شرح مفصل من الكتاب والسنة وأقوال العلماء

شرح اسم الله الْخَبِيرُ (Al-Khabir): المعنى اللغوي، وروده في القرآن الكريم، معناه في حق الله تعالى، وآثار الإيمان به. من النهج الأسمى والنابلسي والفوزي السعيد.

ت

تحرير islam-24

5 min read
أذكار

اسم الله الْخَبِيرُ — شرح مفصل من الكتاب والسنة

المعنى اللغوي لاسم الله "الْخَبِيرُ"

وفقاً لما جاء في "النهج الأسمى" للدكتور النجدي، فإن اسم الله الْخَبِيرُ مشتق من "الخُبْر" (بضم الخاء) وهو العلم بالشيء، و"الخِبْرة" (بكسر الخاء) وهي معرفة باطن الشيء. والْخَبِيرُ في اللغة هو العالم الذي لا يخفى عليه شيء من خفايا الأمور، ولا يغيب عن علمه مكنونات الصدور.

ويقال: "خَبَرْتُ الأمر" أي عرفت حقيقته وجربته، فالْخَبِيرُ هو الذي يدرك الدقائق واللطائف، وهو صيغة مبالغة على وزن "فعيل" تدل على كمال الخبرة وشموليتها لكل ذرة في الكون.

ورود اسم الله "الْخَبِيرُ" في القرآن الكريم

ورد اسم الله الْخَبِيرُ في القرآن الكريم في خمسة وأربعين موضعاً، تارة منفرداً وتارة مقترناً، ومن ذلك:

"وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ" [الأنعام: 18]
"أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ" [الملك: 14]
"إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" [لقمان: 34]
ملاحظة: اقتران "اللطيف" بـ "الخبير" يدل على أن علمه ينفذ إلى الخفايا (لطيف) مع إدراكه لحقيقة تلك الخفايا (خبير).

معنى اسم الله "الْخَبِيرُ" في حق الله تعالى

يوضح الشيخ محمد راتب النابلسي أن اسم الْخَبِيرُ يتجاوز مجرد العلم الظاهر؛ فالعلم قد يكون بالظواهر، أما الخبرة فهي العلم ببواطن الأمور ومآلاتها. الله تعالى خبير بما كان، وما يكون، وما سيكون، وما لم يكن لو كان كيف كان سيكون.

أما الشيخ فوزي السعيد فيؤكد في شرحه أن الله الْخَبِيرُ هو الذي لا تعزب عنه الأخبار، ولا تغيب عنه الأسرار. خبرته سبحانه قديمة أزلية، أحاطت بكل شيء قبل خلقه، فهو الخبير بنفوس العباد، يعلم نزعاتها، ووساوسها، وما تكنه الضمائر. هو الذي يعلم تفاصيل حركات الذرات في باطن الأرض، واضطراب الأمواج في قعر البحار.

إن اسم الْخَبِيرُ يقتضي أن الله مطلع على حقيقة عملك، لا على صورته الظاهرة فقط. فقد يصلي الرجلان في صف واحد، وبينهما كما بين السماء والأرض، لأن الْخَبِيرُ يعلم خبيئة قلب كل منهما وإخلاصه.

آثار الإيمان باسم الله "الْخَبِيرُ"

الإيمان بأن الله هو الْخَبِيرُ يترك في نفس المؤمن آثاراً عميقة، منها:

  • دوام المراقبة: إذا أيقن العبد أن الله خبير بحركاته وسكناته، استحيى أن يراه الله على معصية في خلوته.
  • إخلاص العمل: يعلم المؤمن أن الْخَبِيرُ لا يقبل إلا ما كان خالصاً صواباً، فلا يغريه مدح الناس ولا يضره ذمهم ما دام الله خبيراً بصدقه.
  • الطمأنينة والرضا: حين تضيق بك السبل ويظلمك الناس، يكفيك أن الله الْخَبِيرُ يعلم حقيقة حالك وسينصفك ولو بعد حين.
  • التوبة الصادقة: لأن الله خبير بما في القلب، فلا مجال للمخادعة في التوبة، بل يجب أن تكون نابعة من ندم حقيقي.
نصيحة عملية: في كل عمل تقوم به، اسأل نفسك: هل يرضى الْخَبِيرُ عن نيتي في هذا الفعل؟ تذكر أن الله لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم.

الدعاء باسم الله "الْخَبِيرُ"

يُدعى الله بهذا الاسم في مقام طلب البصيرة، وفي مقام التبري من الحول والقوة، ومن ذلك:

"اللهم يا عليم يا خبير، أخبرنا بعيوب أنفسنا، وبصرنا بمواطن الزلل في قلوبنا، واجعل سرنا خيراً من علانيتنا، واجعل علانيتنا صالحاً، يا من لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء."

أسئلة شائعة

ما معنى اسم الله الْخَبِيرُ؟

هو الذي يعلم خفايا الأمور، وبواطن الأشياء، ودقائق الذرات، وما تنطوي عليه الصدور، فلا يغيب عنه سر ولا مكنون.

كم مرة ورد اسم الْخَبِيرُ في القرآن؟

ورد 45 مرة، وغالباً ما يأتي في ختام الآيات ليدل على أن الجزاء مبني على علم الله الدقيق بأعمال العباد وبواعثها.

كيف نتعبد الله باسم الْخَبِيرُ؟

بالتزام الصدق في الباطن كما في الظاهر، وتطهير القلب من الرياء والعجب، لأن الْخَبِيرُ مطلع على نيتك التي لا يراها الخلق.

ما الفرق بين الْخَبِيرُ والأسماء القريبة منه؟

العليم: يشمل الظاهر والباطن. الخبير: يركز على العلم بالبواطن والخفايا. اللطيف: يركز على نفوذ العلم إلى أدق الأمور برفق وخفاء.

المراجع

  • النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى — د. محمد الحمود النجدي
  • موسوعة أسماء الله الحسنى — الشيخ محمد راتب النابلسي
  • سلسلة أسماء الله الحسنى — الشيخ فوزي السعيد
  • islamqa.info — فتاوى متعلقة بالأسماء والصفات
  • islamweb.net — شرح الأسماء الحسنى
  • dorar.net — الموسوعة الحديثية

Related Articles