أسماء الله الحسنى

اسم الله الْمُجِيبُ — شرح مفصل من الكتاب والسنة وأقوال العلماء

شرح اسم الله الْمُجِيبُ (Al-Mujib): المعنى اللغوي، وروده في القرآن الكريم، معناه في حق الله تعالى، وآثار الإيمان به. من النهج الأسمى والنابلسي والفوزي السعيد.

ت

تحرير islam-24

5 min read
أذكار

اسم الله الْمُجِيبُ — شرح مفصل من الكتاب والسنة

المعنى اللغوي لاسم الله "الْمُجِيبُ"

يؤصل الدكتور محمد الحمود النجدي في كتابه "النهج الأسمى" المعنى اللغوي لاسم الله الْمُجِيبُ بأنه اسم فاعل من "أجاب يُجيبُ"، ومصدره الإجابة والإجابةُ. والجيم والواو والباء أصلٌ واحد، وهو قَطْع الكلام، يُقال: أجابه عن سؤاله، أي: ردَّ عليه. والإجابة هي رجعُ الكلام، والمجيب هو الذي يقطع سؤلك بالعطاء، فكأن السائل يفتح باباً للمسألة، والمجيب يغلقه بالعطاء والرد الإيجابي.

في اللغة، الاستجابة هي الإجابة، قال تعالى: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ}، أي أجابهم، فالله هو الْمُجِيبُ الذي لا يترك سائلاً إلا رد عليه بما تقتضيه حكمته.

ورود اسم الله "الْمُجِيبُ" في القرآن الكريم

ورد اسم الله الْمُجِيبُ بصيغة المفرد المعرف بالألف واللام في موضع واحد في القرآن الكريم، مقترناً باسمه "القريب"، وذلك في سياق دعوة نبي الله صالح عليه السلام لقومه:

{وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ} [سورة هود: 61]

كما ورد بصيغة الجمع في قوله تعالى: {وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ} [سورة الصافات: 75].

معنى اسم الله "الْمُجِيبُ" في حق الله تعالى

يجمع الشيخ محمد راتب النابلسي والشيخ فوزي السعيد على أن اسم الله الْمُجِيبُ يعني الذي يواجه دعاء الداعين بالإجابة، وسؤال السائلين بالإعطاء، وتضرع المتضرعين بالقبول.

ويوضح الشيخ فوزي السعيد أن إجابة الله على نوعين:

  • إجابة عامة: وهي لكل من دعاه، براً كان أو فاجراً، مسلماً أو كافراً، خاصة في حال الاضطرار، كما قال تعالى: {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ}.
  • إجابة خاصة: وهي للمؤمنين والمحبين والمتقربين إليه بالفرائض والنوافل، وهذه الإجابة تتضمن مع الإعطاء محبةً ولطفاً وتوفيقاً.

ويضيف النابلسي أن الْمُجِيبُ هو الذي يعلم حاجة السائل قبل أن ينطق بها، فهو يجيبك قبل أن تدعوه بلسان الحال، ويجيبك حين تدعوه بلسان المقال. فخلقُ الرئتين إجابة لحاجة الجسم للأكسجين، وخلق العين إجابة لحاجته للإبصار، وهذا من أوسع معاني الإجابة الإلهية.

آثار الإيمان باسم الله "الْمُجِيبُ"

إن الإيمان بأن الله هو الْمُجِيبُ يثمر في قلب العبد ثمرات جليلة، منها:

  1. دوام الصلة بالله: فمن علم أن ربه مجيب، لم ينقطع عن سؤاله في الصغيرة والكبيرة.
  2. الثقة واليقين: أن الله لا يرد يدي عبده صفراً خائبتين، كما جاء في الحديث: "إن الله حي كريم يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفراً خائبتين".
  3. الحياء من الله: فإذا كان الله يجيبك في كل ما تسأله، فمن الحياء أن تجيبه أنت فيما أمرك به، قال تعالى: {فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي}.
  4. الرضا باختيار الله: الْمُجِيبُ قد يؤخر الإجابة لحكمة، أو يدخرها في الآخرة، أو يصرف بها سوءاً، والمؤمن يثق أن اختيار الْمُجِيبُ خير من سؤاله.
نصيحة عملية: إذا تأخرت عليك الإجابة، فراجع "الاستجابة" في حياتك؛ فبقدر استجابتك لأمر الله، تكون سرعة إجابة الله لدعائك.

الدعاء باسم الله "الْمُجِيبُ"

يشرع التوسل بهذا الاسم عند الكرب وعند طلب الحاجات، ومن ذلك ما ورد في الأثر وما يناسب الحال:

"اللهم يا قريب يا مُجِيبُ، يا سامع الصوت ويا سابق الفوت، استجب دعاءنا، واقضِ حاجاتنا، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين. يا مُجِيبَ دعوة المضطرين، أجب سؤلنا واغفر ذنبنا."

أسئلة شائعة

ما معنى اسم الله الْمُجِيبُ؟

هو الذي يقابل الدعاء والنداء بالقبول والعطاء، وهو الذي لا يخيب رجاء من رجاه، ويسمع نداء المضطرين ويفرج كرب المكروبين.

كم مرة ورد اسم الْمُجِيبُ في القرآن؟

ورد بصيغة المفرد (الْمُجِيبُ) مرة واحدة في سورة هود (الآية 61)، وورد بصيغة الجمع (الْمُجِيبُونَ) مرة واحدة في سورة الصافات (الآية 75).

كيف نتعبد الله باسم الْمُجِيبُ؟

نتعبد له بكثرة الدعاء، واليقين في الإجابة، وأن نكون نحن مستجيبين لأوامره، وأن نسعى في قضاء حوائج الناس لنكون من عباد الله الذين يُجرِي اللهُ الإجابة على أيديهم.

ما الفرق بين الْمُجِيبُ والأسماء القريبة منه؟

السميع يدرك الأصوات، أما الْمُجِيبُ فهو أخص من السميع، لأنه يتضمن السمع مع الاستجابة والعطاء. والقريب يتضمن القرب بالعلم والقدرة، واقترانه بالْمُجِيبُ يدل على أن قربه سبحانه قربٌ يقتضي نصرة الداعي وإغاثته.

المراجع

  • النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى — د. محمد الحمود النجدي
  • موسوعة أسماء الله الحسنى — الشيخ محمد راتب النابلسي
  • سلسلة أسماء الله الحسنى — الشيخ فوزي السعيد
  • islamqa.info — فتاوى متعلقة بالأسماء والصفات
  • islamweb.net — شرح الأسماء الحسنى
  • dorar.net — الموسوعة الحديثية

Related Articles