أسماء الله الحسنى

اسم الله الْوَدُودُ — شرح مفصل من الكتاب والسنة وأقوال العلماء

شرح اسم الله الْوَدُودُ (Al-Wadud): المعنى اللغوي، وروده في القرآن الكريم، معناه في حق الله تعالى، وآثار الإيمان به. من النهج الأسمى والنابلسي والفوزي السعيد.

ت

تحرير islam-24

5 min read
أذكار

اسم الله الْوَدُودُ — شرح مفصل من الكتاب والسنة

المعنى اللغوي لاسم الله "الْوَدُودُ"

يوضح الدكتور محمد الحمود النجدي في كتابه "النهج الأسمى" أن اسم الله الْوَدُودُ جاء على صيغة "فعول" من "الود"، والودُّ في لغة العرب هو مودة المحبة، أي خالصها وأصفاها. ويقال: "وددتُ الشيء" إذا أحببته وتمنيت كونه. والفرق بين الحب والود في اللغة، أن الود هو الحب الذي يتجسد في السلوك، فكل ود حب، وليس كل حب وداً؛ إذ الود هو إظهار ذلك الحب بالفعل واللطف.

الْوَدُودُ في اللغة يحمل معنيين: فاعول بمعنى "فاعل" (أي هو الذي يُحِب)، وفاعول بمعنى "مفعول" (أي هو الذي يُحَب).

ورود اسم الله "الْوَدُودُ" في القرآن الكريم

ورد اسم الله الْوَدُودُ في الذكر الحكيم في موضعين اثنين، وكلاهما يربط المودة برحمة الله ومغفرته:

الموضع الأول في سورة هود:

وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ ﴿٩٠﴾

الموضع الثاني في سورة البروج:

وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ﴿١٤﴾

معنى اسم الله "الْوَدُودُ" في حق الله تعالى

عند دمج رؤية الشيخ محمد راتب النابلسي مع تعمقات الشيخ فوزي السعيد، نجد أن اسم الله الْوَدُودُ يتجلى في كونه سبحانه الذي يحب أنبياءه ورسله وأتباعهم ويحبونه، فهو الذي استخلص قلوب أوليائه، فملأها من مودته.

يقول النابلسي: "إن الله عز وجل يتودد إلى عباده بنعمه، مع غناه عنهم، بينما يتودد العباد إليه بالطاعات وهم أفقر ما يكونون إليه". فالله الْوَدُودُ هو الذي خلق في قلوب الخلق المودة، وهو الذي يبدأ عباده بالحب قبل أن يحبوه، كما قال تعالى: "يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ".

أما الشيخ فوزي السعيد فيؤكد على عمق اقتران الْوَدُودُ بـ "الغفور"، ليبين أن الله لا يغفر الذنب فحسب، بل يتودد إلى العبد التائب ويقربه بعد المعصية، فلا يبقى في قلبه وحشة الجفاء. فالمغفرة ستر، والمودة تقريب وحب، وهذا غاية الإكرام الإلهي.

آثار الإيمان باسم الله "الْوَدُودُ"

إن الإيمان بأن الله هو الْوَدُودُ يغير نظرة العبد للكون والحياة:

  • الطمأنينة والمحبة: يعلم المؤمن أن ربه ليس جباراً منتقماً فحسب، بل هو إله يتودد إليه بجمال خلقه، فكل زهرة وكل ثمرة هي رسالة ود من الخالق لقلب العبد.
  • الرغبة في التوبة: حين يعلم المذنب أن ربه الْوَدُودُ، يطمع في العودة؛ لأن الله سيفرح بتوبته ويقبله بمودة لا ببرود.
  • التخلق بالمودة: المسلم الذي يعرف الْوَدُودُ يكون هيناً ليناً، يتودد إلى الخلق بالكلمة الطيبة والوجه البشوش، اقتداءً بآثار صفات ربه.
نصيحة عملية: ابحث في يومك عن "رسائل الود الإلهي"؛ في شربة ماء باردة، في بسمة طفل، أو في سجدة خاشعة، واعلم أن الْوَدُودُ هو من ساقها إليك ليؤنسك.

الدعاء باسم الله "الْوَدُودُ"

كان من دعاء النبي ﷺ ما يعمق هذا المعنى، ويمكن للمسلم أن يدعو بما فاض به قلبه:

"اللهم يا وَدُودُ يا وَدُودُ، يا ذا العرش المجيد، يا فعالاً لما تريد، أسألك بنور وجهك الذي ملأ أركان عرشك، أن تملأ قلبي بحبك وحب من يحبك، وأن تجعلني ممن تتودد إليهم برحمتك ومغفرتك."

أسئلة شائعة

ما معنى اسم الله الْوَدُودُ؟

هو الذي يحب عباده المؤمنين ويحبونه، وهو الذي يتودد إليهم بنعمه الظاهرة والباطنة، وهو "المحبوب" لذاته ولصفاته وجماله.

كم مرة ورد اسم الْوَدُودُ في القرآن؟

ورد مرتين فقط؛ مرة في سورة هود الآية 90، ومرة في سورة البروج الآية 14.

كيف نتعبد الله باسم الْوَدُودُ؟

نتعبده بمحبته فوق كل شيء، وبإفشاء المودة بين المسلمين، وبالسعي في مرضاته لتنال محبته الخاصة التي ذكرها في الحديث القدسي: "فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به".

ما الفرق بين الْوَدُودُ والأسماء القريبة منه؟

الفرق بين الْوَدُودُ والرحيم: أن الرحمة تقتضي دفع الضرر وإيصال الخير للمحتاج، أما المودة فهي صفاء الحب الذي قد يكون مع غير المحتاج، فهي أخص وأرق.

المراجع

  • النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى — د. محمد الحمود النجدي
  • موسوعة أسماء الله الحسنى — الشيخ محمد راتب النابلسي
  • سلسلة أسماء الله الحسنى (شرح صوتي) — الشيخ فوزي السعيد
  • islamqa.info — فتاوى متعلقة بالأسماء والصفات
  • islamweb.net — شرح الأسماء الحسنى
  • dorar.net — الموسوعة الحديثية

Related Articles