اسم الله الصَّبُورُ — شرح مفصل من الكتاب والسنة وأقوال العلماء
شرح اسم الله الصَّبُورُ (As-Sabur): المعنى اللغوي، وروده في القرآن الكريم، معناه في حق الله تعالى، وآثار الإيمان به. من النهج الأسمى والنابلسي والفوزي السعيد.
تحرير islam-24

اسم الله الصَّبُورُ — شرح مفصل من الكتاب والسنة
المعنى اللغوي لاسم الله "الصَّبُورُ"
يوضح الدكتور محمد الحمود النجدي في كتابه "النهج الأسمى" أن مادة (صبر) في اللغة تدور حول الحبس والمنع. فالصبر هو حبس النفس عن الجزع، والصَّبُورُ بصيغة المبالغة (فعول) هو الكثير الصبر. وفي حق الله تعالى، الصَّبُورُ هو الذي لا يعاجل المذنبين بالعقاب، بل يؤخر ذلك إلى أمد مسمى، فهو يحبس عنهم غضبه وعقابه مع استحقاقهم له، إمهالاً لهم لا إهمالاً، لعلهم يرجعون إلى طاعته.
ورود اسم الله "الصَّبُورُ" في السنة والقرآن
لم يرد اسم الله الصَّبُورُ بلفظه الصريح في القرآن الكريم كاسم علم، ولكنه ورد في السنة النبوية الصحيحة. فقد ثبت في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ:
"لَيْسَ أَحَدٌ أَصْبَرَ عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنَ اللهِ، إِنَّهُمْ لَيَدْعُونَ لَهُ وَلَدًا، وَيَجْعَلُونَ لَهُ شَرِيكًا، وَهُوَ يُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ" (رواه البخاري ومسلم)
معنى اسم الله "الصَّبُورُ" في حق الله تعالى
يذهب الشيخ محمد راتب النابلسي إلى أن الصَّبُورُ هو الذي يشاهد معصية العاصين، ويرى كفر الكافرين، ويسمع شتم الشاتمين، ومع ذلك يرزقهم ويعافيهم ويمهلهم. صبر الله ليس كصبر المخلوق؛ فالمخلوق قد يصبر عجزاً أو انتظاراً لفرصة، أما الله تعالى فصبره عن قدرة مطلقة.
ويضيف الشيخ فوزي السعيد في تحليله لاسم الصَّبُورُ أن هذا الاسم يقترن في معناه بالحلم، لكن بينهما فرقاً دقيقاً؛ فالحلم هو تأخير العقوبة مع عدم التأذي بالمعصية، أما الصبر فيشير إلى كمال الإمهال رغم فظاعة ما يرتكبه العباد من "أذى" (بمعنى القول القبيح في حقه تعالى كما ورد في الحديث القدسي: يؤذيني ابن آدم). الله الصَّبُورُ هو الذي لا تليق به العجلة، لأن العجلة إنما تكون ممن يخاف فوات الفرصة، والله لا يفوت عليه شيء.
آثار الإيمان باسم الله "الصَّبُورُ"
إن إدراك العبد بأن ربه صَّبُورُ يبعث في نفسه عدة معانٍ إيمانية وسلوكية:
- الحياء من الله: حين يرى العبد نفسه يبارز الله بالمعاصي، والله يستر عليه ويمده بالنعم، يستحي من هذا الكرم الرباني والصبر العظيم.
- التوبة والإنابة: اليقين بأن إمهال الله ليس إهمالاً، بل هو فرصة للرجوع قبل فوات الأوان.
- التخلق بخلق الصبر: أن يصبر العبد على أذى الخلق، اقتداءً بصفة ربه في الحلم والإمهال، فلا يعاجل من أساء إليه بالانتقام.
الدعاء باسم الله "الصَّبُورُ"
يمكن التعبد لله بهذا الاسم دعاءً وثناءً:
"اللهم أنت الصَّبُورُ الذي لا يعجل بالعقوبة، أوزعني أن أكون صبوراً على طاعتك، صبوراً عن معصيتك، صبوراً على أقدارك، واغفر لي حلمك وإمهالك لي رغم تقصيري."
أسئلة شائعة
ما معنى اسم الله الصَّبُورُ؟
هو الذي لا يعاجل العصاة بالعقوبة مع كمال قدرته عليهم، بل يمهلهم ليتوبوا، وهو الذي لا تحمله العجلة على المسارعة إلى الفعل قبل أوانه.
كم مرة ورد اسم الصَّبُورُ في القرآن؟
اسم الصَّبُورُ لم يرد بلفظه في القرآن الكريم، وإنما وردت صفة الصبر في الأحاديث النبوية الصحيحة كقوله ﷺ: "لا أحد أصبر على أذى..." وورد في قائمة الأسماء الحسنى عند الترمذي.
كيف نتعبد الله باسم الصَّبُورُ؟
نتعبد له بشكره على إمهاله لنا، وبالتوبة النصوح، وبأن نصبر نحن على أقدار الله وعلى أذى الناس طمعاً في مرضاته.
ما الفرق بين الصَّبُورُ والحليم؟
الحليم هو الذي لا يستفزه الجهل ولا يغضبه المعصية، أما الصَّبُورُ فهو الذي يؤخر العقوبة إلى أجل معلوم ولا يعاجل بالفعل قبل وقته المقدر له.
المراجع
- النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى — د. محمد الحمود النجدي
- موسوعة أسماء الله الحسنى — الشيخ محمد راتب النابلسي
- سلسلة أسماء الله الحسنى (شرح صوتي) — الشيخ فوزي السعيد
- islamqa.info — فتاوى متعلقة بالأسماء والصفات
- islamweb.net — شرح الأسماء الحسنى
- dorar.net — الموسوعة الحديثية